المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

206

أعلام الهداية

بالرغم من أنّه كان ذلك يشكّل تحدّيا للسلطات آنذاك ، لأنّ حفظ الشريعة والدفاع عنها يعدّ من أعظم الأهداف التي جعل الأئمّة المعصومون حرّاسا لها أمناء عليها . فالأئمّة الأطهار ( عليهم السّلام ) هم الروّاد الأوائل الذين خطّطوا لمسيرة الامّة الثقافية ، وفجّروا لها ينابيع العلم والحكمة على هدي الكتاب الحكيم وتعاليم الرسول العظيم ، ولم يقتصر النشاط الثقافي للأئمّة ( عليهم السّلام ) على جانب خاص ، وإنّما تناول أنواع العلوم وشتى مجالات المعرفة . فالإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) هو رائد هذه النهضة العلمية والفاتح لأبواب العلوم العقلية والنقلية والمؤسس لأصولها وقواعدها ، وقد اعترف بهذه الحقيقة جملة من العلماء الكبار وألّف السيّد حسن الصدر كتابه « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » فأثبت فيه تأريخيا صحة هذه الدعوى . وممّن اعترف بذلك الأستاذ عباس محمود العقّاد في كتابه « عبقرية الإمام عليّ » قائلا : إنّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قد فتق أبواب اثنين وثلاثين علما ، فوضع قواعدها وأسس أصولها . وقال العلّامة ابن شهرآشوب في كتابه « معالم العلماء » : الصحيح أنّ أوّل من صنّف الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ثمّ سلمان ثمّ أبو ذر ثمّ الأصبغ بن نباتة ثمّ عبيد اللّه بن أبي رافع ، ثمّ صنّفت الصحيفة الكاملة . فالصحيفة السجّادية من ذخائر التراث الإسلامي ومن مناجم كتب البلاغة والتربية والأخلاق والأدب في الإسلام ، ومن هنا سمّيت ب « إنجيل أهل البيت » و « زبور آل محمد » « 1 » .

--> ( 1 ) حياة الإمام زين العابدين : 373 - 374 .